الأحد، ١٥ مارس ٢٠٠٩

الدينجيون ....!!

*إهداء:

" إلى السيد/ سخام.. الذي غير لون وجهه من الأحمر إلى الأصفر إلى الأخضر إلى الأسود في عشرة أعوام..!!"

..........

مثلما عرفتنا تجارب الحياة من قبل على مسميات الوطنجي، والقومجي ، والمكوجي ،والعربجي، فاني لو سمحتم أضيف اليها مسمى جديدا على نفس الوزن خبرناه ،ونعايشه في معركة الوعي والتمييز المستمرة مع الشعوذة والدجل السياسي وهو .." الدينجي".. وأقصد به من يلعب بالدين كما يلعب النصابون ب "الثلاث ورقات "..!!

أو ب"البيضة والحجر" ،ويفرغه من محتواه وقيمه وتقواه ،ويجعله مهنة أكل عيش يرتزق منها كقراء المقابر "السورة على قدر الأجر "..!! أو تجارة شنطة يحتال بها على قومه ودنياه،ويتستر وراء الأيات الطاهرة لتحقيق شهواته ومطامعه لمرضاه أسياده من دون مرضاة الله..!! وهذا يختلف تماما ،وبزاويه 180 درحة عن متدينين حقيقيين على خلق ،وهم كثر يتشرف المرء بمعرفتهم والجلوس إليهم والنهل من علمهم ..يجذبك إليهم علم نافع، وافق واسع علاوة على التواضع والتسامح وعفة اليد واللسان..!!

ومصطلح " الدينجي "ينطبق تماما وبضلعين وزاوية على نماذج وموديلات ملفتة للنظر بالقعقعة والجعجعة والمزايدة..!!

منها قادة امتطوا الموجة الوطنجية في غفلة من التاريخ وسلمونا بخطاياهم الى آخرين تسللوا بتخطيط وذكاء مع لغة تبرق بالحنجل والمنجل ،فرأيناهم ونراهم يحرصون على بدء خطبهم بأيات منتقاة ،وينهونها بأخرى كالرئيس المؤمن اياه ،ويصدحون بكلام ليل مدهون بقشدة وإكسسوارات ملائمة لتقمص الشخصية من سبحة ،ولحية محناة وغترة بيضاء أو شماغ خليجي وربما عباءة حجازية مقصبة ولا يخلو الأمر طبعا من مسحة سينمائية متقنة من الورع زيادة في حبك الدور..!!

،ومنها كذلك خفافيش الليل الحالك من خدم الأمراء والممالك في زمن ما قبل الدجال ،سواء بالقفطان كانوا أم بالبنطال ..!!

،ولكن المصطلح ذاته ينطبق تمام الانطباق بثلاثة أضلاع وثلاث زوايا على مذيع مصراوي مغرور حفظ سحنته الجمهور..!!

فقد ساندته الموجة ودفعته من مؤذن مغترب بمصلى.. إلى مذيع كديك رومي يتجلى..عبر فضائية ملاكي في إمارة أشبه بالمغارة..!!

عودنا من خلال لحيته التلفزيونية الخفيفة وتلاعبه بحاجبيه مع صفته الاستخبارية كمقدم لبرنامجين ينبش فيهما القبور و لا يراعي حرمة المستور من خلال ضيوف تجمعه وإياهم وشائج التنظيم المشهور و تصفية الحسابات عن طريق شاهدي الزور ..!!

لقد تعودنا من هذا المذيع الهمام أن يبحث عن وجباته المفضلة في مزابل التاريخ وأكوام النفايات المتناثرة في ماضي أمته ،ويتنطع في استجواب ضيوفه الخارجين عن النسق بطرق وأساليب هي اقرب إلى أساليب المحققين الأمريكيين في سجن أبو غريب..!!

شاهدته يوما يستجوب "السيد حسين الشافعي"رحمه الله قبل وفاته بأيام وكان بدون تجن فاقعا في طويته.. فجا في أسلوبه، ولا علاقة له البتة بأخلاق المهنة التي تتطلب الكياسة والنزاهة إلى درجة أن الضيف سخر منه ومن استفزازاته الصبيانية أكثر من مرة..!!

وأتذكر من قريب مهزله شاهدتها له ،وهي "سولو" من العزف المشترك بين نايه المكسور ،وربابة نشاز لضيف من جماعته موتور ..!! على خلفية فساد اخلاقي وتخوين لفصيل منافس قبل موقعة صفين التي جرت في القرن الحادي والعشرين ، وكان بالطبع لحنا تشر ذميا خالصا مكررا مقرفا..ومملا سبق وان عزف عليه قادة كبار بلا جدوى في أكثر من مؤتمر صحفي ..!!

وآخر ما شاهدت بالصدفة لهذا الموهوب في قص ولصق العيوب..!! حلقة ختامية لحلقات غيبة ونميمة يستضيف بها لواء متقاعد مخصصة فيما يبدو لإبتداع تاريخ جديد لثورة يوليو وعبد الناصر من وجهة نظر القبيحة لضرتها الطريحة.!!

ابلغ رد كان على اللواء القديم و المذيع اللئيم في قناة الترويج للتنظيم صور " عبدالناصر" التي رفعتها المظاهرات الأخيرة في مصر والسودان ولندن ودمشق ولبنان و...و... !!

ومن الملاحظ أن جرعات السم قد زادت بعد أن حسم "القرضة " السيطرة على "القناه "الكبيرة ،فأضحت عارية غريرة لا تختلف عن أي فضائية فصائلية محلية عوراء تتحفنا دوما بالبلاغات والبيانات التحريضة الخرقاء..!!

ولو رأى القائمون عليها كم خسروا وخسرت من رصيدها العظيم عند شعوبنا العربية وبالذات شعبنا الفلسطيني ،عندما فصلت من دمنا تيجانا تزين مفارق هامات الأمراء، لتخلصت على الفور من كل الوجوه التي تعمل بوقا مكشوفا لدينجيين عتاة خذلوا ثقة الفقراء وتجاوزهم الزمن..!!

لقد كانت هذه القناة منذ نشأتها ،وحتى عام 2007 مثالا إعلاميا يحتذى ،ويفخر بموضوعيته ،ومصداقيته كل فلسطيني وعربي ،ولطالما تغزلنا في عروبتها وجرأتها و تميز مذيعيها وسحر مذيعاتها إلى أن داهمتها ميليشا إعلامية سوداء لا تزال تحلم بفرض الجزية ،و بعودة الباب العالي..!!

ربما كانت هذه الحقيقة خافية على بعض من شعوبنا العربية المضللة التي لاتزال تعاني من فرق التوقيت..!! ،كما ضللت قبلا بالوطنجيين والقومجيين ،وهذا أمر طبيعي في ظل الانخداع بغطاء من الشعارات المعسولة المغمسة بالدين خاصة وان للدين هالة عظيمة ومقدسة يستحقها ،وحساسية حادة تردع من يقترب منها ،ولكننا و نحن الذين اكتوينا من مصائب المتاجرين بهمومنا وحصارنا، و باقدس ما لدينا بتنا نتحسس من كل دينجي مهما كبر أو صغر

والدينجة من وجهة نظر قابلة طبعا للنقد ليست حكرا علينا نحن العرب والمسلمين فقط ، بل يشاركنا فيها اليهود أيضا فكما هم دينجوا الصراع بلعبة الصهينة واجهنا نحن ذلك بالاسلمة..!!

تماما كما كانت ديجنت اوروبا من قبل أطماعها بالصلبنة ،وكلا المتصارعين سيس دينه لمصلحته مع أن الصراع في أساسه هو نتاج استعماري لضمان سيطرة غربية مستمرة برأس حربة عبرية أسميت اسرائيل على المنطقة العربية لموقعها وغناها وضعفها ..!!

وكما ألف دينجيونا مئات القصص عن كرامات وملائكة حاربت معهم هنا ومن قبل في بلاد الأفغان ،فان اليهود يؤكدون على السنة حاخاماتهم وجنودهم أن "راحيل "حاربت معهم في غزة ..!!

ويدعون اننا وبأمر رباني يجب أن نعامل بكل قسوة وعنف إلى درجة الإبادة كالنمل والصراصير..!!

أن هنا وهناك في الحقيقة تجار دين يفترون على الله ويشاركون بشكل أو بآخر رغم اختلافهم في زيادة شدة الحصار علينا من خلال إدارة الدجل واحتكار قوت الناس وبيعه بعشرة أضعاف سعره ،وتراهم بعد امتصاص دمائنا يهرولون إلى الصفوف الأولى في كل معبد..!!

ليس ما أقول كرها في الدين حاشا لله ،ولا المتدينين الذين يعبدون الله بصدق وصمت يليق بالمقام ،وانما في المتدينجين الذين يتوضأون بمعاناتنا ،ويلوكون بضروسهم السياسية البغيضة لحمنا ويتلاعبون بالعواطف والمصائر معا.وتراهم على مصائبنا يمضغون الماء مع سفسطة واهية بلباس التقوى تزين الباطل حقا ،ولا يهمهم من بعد ذلك ،إلا تحقيق الانا الشخصية والحزبية ،ولو من فوق رقاب العباد..!!

ليس حقدا على التقوى ،وإنما على مدعيها الذين باعوا آخرتهم بدنياهم واشتروا عرضا زائلا من إمارة أو وزارة..!!

من هنا وعلى هذه الخلفية ننظر إلى مذيع الضر والضرار في قناة الإمارة ومحاولاته المستميتة لتحطيم تاريخ جمال عبد الناصر مع أن الحاقد مهما استطال بقامته لا يرقى تاريخيا إلى مسمار صدئ مجهول في حذاء المحقود عليه ،وكأن عبد الناصر هو الذي جعل إمارة الضرار قاعدة أمريكية يستظل الدينجيون بظلها.. ،وكأن عبد الناصر أيضا هو الذي قام بالاغتيالات الشنيعة والتصفيات المريعة للخصوم في الأربعينات والخمسينات إلى درجة أن تبرأ فيها الإمام من مريديه ..!!

إن الناصريين ،وأنا افخر بكوني منهم لا يخجلون من تاريخ زعيم لم ولن يتكرر ..!! ،ولا ينكرون أن له أخطاءه وخطاياه ،ولكن هناك فرق كبير بين التنويه والتشويه والشعب العربي الآن يعرف بالمقاربة والمقارنة قيمة عبد الناصر كقائد عروبي أكثر من أي وقت مضى ،وكم من حاقد زائل أربد و عوى بينما بقي جمال منارا خالدا في القلب والصدى..!!

ولعل سيل الردود الغاضبة على الافتراءات قد ألقمت القناة البسوس حجرا..!!

لقد نسي مذيع العصر أن عنوانه الذي ينتمي إليه ويفاخر به بلسانه وحواجبه، قد جر على الأمة العربية والإسلامية لعنات التشرذم والانقسام فتشظت إلى علل ورزايا أكثر تطرفا وضررا وقسمت البلاد الاسلامية إلى شيع وطوائف ومذاهب ..!!

لتتواصل رحلة الصراع الاسلاموي الداخلي بدءا من الخوارج والرافضة و...و....

وقدمت للفرنجة في أيام أو أعوام بمسميات وممارسات ،ما لم يستطيعوا أن يفعلوه بنا على مدى قرن بالتمام..!!

انظروا ماذا حدث بين ثوار أفغانستان..

انظروا ما ذا حدث لنصف مليون بريء في الجزائر..!!

أنظر وا ماذا حدث ويحدث في السودان.. وكيف يشمت الترابي بزنقة البشير مع انهما خرجا من عباءة واحدة..!!

انظروا ماذا فعل بنا ..بعد الفتح المظفر لأمريكا "حليفة الأمس" في سبتمبر..!!

انظروا إلى حصاد قطع الرؤؤس..والتفجيرات المجنونة في الأسواق وبيوت العزاء..!!

انظروا ماذا حدث بعدها لمقاومة العراق..!!

انظروا ماذا حدث ويحدث لثوار الصومال..!!

انظروا الآن الآن..الى الفيالق القرضاوية تهاجم وتتهم الجحافل النجادية بما يحرج الخضراء الغزاوية ،ويقض مضجع الغربة الدمشقية خاصة مع أخبار خجولة عن غزل أمريكي سورى سعودي ..!!

توالي الاحداث في السنتين الاخيرتين أقنعني أن أولئك الدينجيون الذين يضعون عين في الدين وأخرى في السياسة تتغير مواقفهم تبعا لتغير مواقعهم ..!! وانظر حولك لترى .. ماكان حلالا في ايديهم أصبح حراما في ايدي غيرهم..!!

ولا تعليق..!!

أنا من جهتي..

سأغلق غير أسف قناة الدينجيين... التي غرقت حتى أذنيها في برزخ الفتنة..!!

داعيا الله أن تبرأ من علتها.. وتتخلص عما قريب منهم، ومن القواعد الأمريكية في آن..!! فلا فرق عندي بين عدو بغيض يقتلني ،و تطرف أبغض يشوه صورتي ،وتاجر مسيس يحرف مسار قضيتي إلى حيث يربح..!!

وللحق فقد استبشرت خيرا عندما سمعت أن المذيع إياه لم يسمح له رسميا بالعبور إلى هنا ، لأننا هنا كفتنا المذبحة ،ومشاهدة ملامحه البهية عن بعد، و"مش ناقصين بصراحة صفين جديدة" ..!!

ولا يستبعد أن يكون بسلامته قد عبر إلينا من خلال نفق كأي برميل سولار مهرب ..!!

أخيرا.. يدي على قلبي ..وأتمنى أن يخيب الدينجيون والوطنجيون معا ظني ولو هذه المرة فقط من أجل الغلابة تحت خيام آذار ..!!

ولا تشيط منهم طبخة القاهرة..!!

الأربعاء، ٤ مارس ٢٠٠٩

متشائل 2009

نفسي أن انجح مرة..في عقد اتفاق تصالحي بين عقلي و قلبي فهما دائما ناقر ونقير وعلى خلاف مقيم كزوجين عجوزين لا يطيقا بعضهما بعضا وتزوجا على غلب..!!

.. قلبي أبيض وعلى نياته يصدق كل ما يقال خاصة من جميلات الجزيرة والعربية المتمكيجات اللائي يقدمن لنا وجبة الأخبار طازجة من غرف النوم 5نجوم في اترف الفضائيات،ويأمل بتحقق كل ما يقرأ في مطبوعات "الآن الآن وليس غدا " عن بشائر التصالح بين ميسرة أحمدقريع ، وميمنة ابو مرزوق والقلب المسكين الممزق من الشمال إلى اليمين يتمنى أن يرى قبلات حقيقية وأحضان ساخنة صادقة بين المجتمعين كما يحدث في الأفلام الممنوعة..!!

في ذات اللحظة يسخر عقلي من قلبي دائما ،ويقهقه على هبله المتوطن ،ويرى أن أمور الفهلوةالخطابية والأفلام الهندية السياسية ما عادت تنطلي عليه وما الأحضان والقبلات والدموع أمام الكاميرات إلا تمثيل في تمثيل..!!

طيب والأمر كذلك.. لماذا إذا السعي للمصالحة القاهرية بين مشعل وعباس وهما لا يزالا وحسب أخر التصريحات كما الزير و جساس..؟!!

الجواب فرضه التقاء المصالح المتناقضة وحسابات المستقبل في نفق التصالح بمعنى انه ليس أمام الطرفين للخروج من أزمتيهما إلا مد اليد للأخرى وتشكيل حكومة وحدة وطنية لا حبا في الوحدة الوطنية ذاتها وإنما لأنها الوسيلة الوحيدة لمواجهة أعباء المرحلة القادمة.. مع كل الاحترام لتمكينات حماس وكراماتها ،ولعلاقات سلطة عباس وسياساتها..!!

والصورة بوضوح كما يراها أي غزاوي بسيط..!!

هي كما يلي.. إننا لانزال تحت الحصار رغم كل إبداعات الرباط للخروج منه على مدى20 شهرا،ورغم احترامنا للقناعات القائلة عن انتصار مغمس بدم 1300 شهيد ..!!

إلا أن غزة المدمرة التي تصيف في عز الشتاء ورجعت بمأساتها العمرانية 40 عاما إلى الوراء باتت بحاجة ماسة إلى اعمار ، والاعمار يلزمه مال والمال من مليارات شرم الشيخ، وشرم الشيخ يتجاهل عن عمد حماس ،ويرفع في وجهها شروط تعجيزية..!!

والمال أن صدقت وعود المانحين يشترى به اسمنت ،والاسمنت لا يمر إلا من تحت إبط إسرائيل ،وإسرائيل و حماس يلعبان لعبة القط والفار والاثنان يريدان التهدئه والخلاف بينهما على تهدئه مع شاليط أو بدونه ، فاسرائيل تريد شاليط مع تهدئة من طرف واحد خالية الدسم ،وحماس تريدها تانجو كاملة الدسم مع المعابر ،وكذلك الخلاف على ثمن شاليط ،فهو حمساويا يعني تحرير مجموعة سجناء فلسطنيين من العيار الثقيل ،وإسرائيليا يعني تحرير أقل القليل..!! ،ولكن شاليط نفسه لا يساوي في النهاية عند إسرائيل أن تتنازل أو تغض الطرف عن الأنفاق و المعابر التي تتمسك بها كما كانت تتمسك جدتي بعصبة رأسها لتشدها بمفتاح الدار وقت يزعجها الصداع..!!

في خلفية هذه الصورة المتشابكة يتهيأ نتنياهو وليبرمان للدخول وتسخين الاوضاع من جديد وسط غفوة عربية واسترخاء عالمي .

لذلك توصلت قناعات حكماء حماس على استحياء إلى أن المصالحة الفلسطينية ولو المؤقتة هي السبيل الأمثل وغير المكلف لتجاوز عقبات كثيرة ،وكسب المزيد من الغزل الأوروبي بانتظار أن يتحقق لها من خلال اتصالات سرية ورسائل ودية إلى البيت الأبيض زواج عرفي من أمريكا مباركا قطريا ..غير محرج إيرانيا وسوريا،و ليس بمستوى زنا علني..!!

و كل ذلك يتيح الفرصة من أوسع الأبواب لعدم تشويه صورة الوجه الحمساوي المقاوم مع وقف التنفيذ في ظل تهدئة طويلة متوقعة في الضفة كما في غزة حتى مع كثير من الضغط لأجل قليل من الترويض الحلال..!!

أما بالنسبة لعباس ..فان أمانيه قد تبخرت بأن تتفكك حماس بعوامل التعرية أو بسقوطها في وحل الرصاص المنهمر ثلاثي الأبعاد ..عدا خيبة الأمل الراكبة جمل من ماراثون التفاوض مع ليفني واو لمرت..!!

وبالتالي فان ضعفا وانحطاطا في المعنويات قد أصاب العباسيين بلا شك ولولا وقوف القاهرة بقوة مع شرعية عباس لجرى ما جرى.. عدا التخوف الطبيعي من أن تسرق الضرة الناشزة بليل الانتباه من ضرتها العاجزة..!!

وكان لابد للتخفيف من ذلك أن تستعيد رام الله توازنها وتكسب نظريا جولة اعمار غزة بينما لم يلق المانحون بالا إلى احتجاجات "برهوم" عن تسيس إبليس..!!

عباس ضمن مليارات الاعمار ،وحماس تسعى للتعادل بضمان نجاحها في صفقة شاليط مع تهدئة مرضية..!!

ومن المضحك أن عباس وحماس ليس لديهما حتى الان أي ضمانات عالمية بعدم تكرار تدمير غزة مرة أخرى بعد اعمارها فيما لو صدق المانحون .

من هنا وهناك.. اقتضت مصالح الطرفين أن يتجها إلى القاهرة بعد مسلسل ممل من المماحكة من باب التكتكة والمناورة والمحاصصة التي بات يجيدها كل طرف كلعبة مصارعة رومانية ..جماعة رام الله كما جماعة دمشق..!!

من يتأمل تصريحات الناطقين باسم الزير أو حساس يرى أن البسوس لا تزال تجلس القرفصاء ،وتطل بوجهها القبيح مؤكدة أن لقاء تصالح المصالح من الهشاشة بمكان و بالإمكان بسهولة هدمه لأنه بالدرجة الأولى لم يأت من باب القناعة بأننا كفلسطينيين نستحق بعد قحط اسود من شؤم الفصائل وحدة وطنية صادقة تليق بجراحاتنا ..!!

ولو أن الطرفان أرادا فعلا مصالحة وطنية حقيقية لبدأا على الفور بإغلاق الأفواه الكبيرة التي لا تجيد إلا إثارة الخواطر وتعزز الانقسام ..!!

هناك فعلا في المعسكرين الفلسطينيين من يريد أن نضيع إلى الأبد في ثقب التشرذم والتراشق من اجل عيون هذا الوزير أو ذاك الأمير..!!

هذا عدا العقبات النفسية الكثيرة والارادات الخارجية التي توجج التباين الكبير بين واقعية الرئاسة وتجليات الخلافة..!!

نعم أني في قمة التشاؤل وأكاد أتمزق بين قلب يود أن يصدق كل ما يقال

،و عقل يشكك دائما ويسخر ممن يبيعون المية في حارة السقايين..!!